الثعالبي
301
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الهجرة عنها إلى بلد حق ; وقاله مالك . وقوله سبحانه : * ( كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ) * تحقير لأمر الدنيا ومخاوفها ، كأن بعض المؤمنين نظر في عاقبة تلحقه في خروجه من وطنه ; أنه يموت أو يجوع ونحو هذا ; فحقر الله سبحانه شأن الدنيا ، أي وأنتم لا محالة ميتون ومحشورون إلينا ، فالبدار إلى طاعة الله والهجرة إليه أولى يمتثل . ذكر هشام بن عبد الله القرطبي في تاريخه المسمى ب " بهجة النفس " قال : بينما المنصور جالس في منزله في أعلى قصره ; إذ جاءه سهم عائد فسقط بين يديه ; فذعر المنصور منه ذعرا شديدا ، ثم اخذه فجعل يقلبه ، فإذا مكتوب عليه بين الريشتين : [ الوافر ] - أتطمع في الحياة إلى التنادي * وتحسب أن مالك من معاد - - ستسأل عن ذنوبك والخطايا * من وتسأل بعد ذاك عن العباد - ومن الجانب الآخر : [ البسيط ] - أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * بن ولم تخف سوء ما يأتي به القدر - - وساعدتك هذه الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر - وفى الآخر : [ البسيط ] - هي المقادير تجري في أعنتها * فاصبر فليس لها صبر على حال - - يوما تريك خسيس القوم ترفعه * إلى السماء ويوما تخفض العالي - / ثم قرأ على الجانب الآخر من السهم : [ البسيط ] - من يصحب الدهر لا يأمن تصرفه * يوما فللدهر إحلاء سنة وإمرار -